Best Article

الشرق الأوسط الأمني الجديد: أسرار إتفاقية إبراهام وإسرائيل الكبرى ومستقبل غزة - الباحث كريم عشماوي

 
"الشرق الأوسط الأمني الجديد: إسرائيل الكبرى وغزة، صراع السيطرة الخفية"

تشهد المنطقة العربية تحوّلًا جيوسياسيًا غير مسبوق، لا يُقال في نشرات الأخبار ولا يُشرح في المؤتمرات. 

اتفاقية إبراهام لم تكن بداية التطبيع، بل بداية عهد أمني جديد تُعاد خلاله صياغة الشرق الأوسط، لتتحول إسرائيل تدريجيًا إلى “العقل المركزي” للمنطقة.

 هذه ليست مجرد سياسة، بل مشروع طويل يُعرف في العمق الاستراتيجي باسم:

الشرق الأوسط الأمني الجديد

الذي يرتبط بفكرة أخطر: 

إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

وهنا يظهر السؤال الأخطر: 

لماذا تُعتبر غزة تحديدًا عائقًا يجب إزالته؟


اتفاقية إبراهام… بداية الشبكة الأمنية الخفية 

على الورق، الاتفاقية تروّج للسلام والتعاون الاقتصادي. لكن خلف الصورة الرسمية تدور الأبعاد الحقيقية:


1. تبادل استخباراتي مباشر 

قبل الاتفاق لم يكن مسموحًا بتبادل بيانات أمنية. 

بعده أصبحت إسرائيل “مزودًا للأمن السيبراني” في المنطقة. تم إنشاء قنوات اتصال بين غرف عمليات في الإمارات والبحرين وإسرائيل تحت عنوان مكافحة التطرف.


أسرار أكثر خطورة:

تدريب ضباط أمن عرب داخل إسرائيل. 

استخدام برامج مراقبة مثل

 Pegasus 

بشكل شرعي.


 بناء أنظمة تحليل بيانات عن سكان المنطقة، بما فيها قياسات نفسية وسلوكية وتنبؤات مستقبلية باستخدام الذكاء الاصطناعي.


 2.الأقمار الصناعية كغطاء تنموي 

بدأ الترويج لأقمار مراقبة مناخية وزراعية…

 لكن هذه الأقمار قادرة على:

تحليل حركة الجيوش عبر الحدود. 

رصد التغيرات الديمغرافية في المدن. 

جمع بيانات موقعية حساسة تُستخدم لاحقًا للضغط السياسي


 3. المدن الذكية = مجتمعات مُراقَبة 

دخلت شركات إسرائيلية في مشاريع تحويل المدن العربية إلى مدن رقمية ذكية.

 لكن هذه الأنظمة لا تُقدّم خدمة فقط… بل تجمع وتُصنّف البيانات.

تحركات الناس، مستوى التوتر، الأنماط النفسية، النشاط الاقتصادي، الحالة الطبية… كل ذلك يُسجّل ويُحلَّل.


بهذه الطريقة، لا تسيطر الدولة فقط على شعبها، بل تصبح المعلومات متاحة للمزود الخارجي أيضًا.


ما الهدف الحقيقي من الاتفاقيات؟ 

كل ما يحدث ليس لأجل التجارة فقط، بل لأجل نقل مركز الأمن في الشرق الأوسط من واشنطن إلى تل أبيب.

إسرائيل تريد أن تصبح:

مزود الأمن السيبراني. 

مصدر المعلومات.

 نظام التشغيل الأمني للمنطقة. 

الجسر التكنولوجي بين العرب والغرب. 


بهذا الشكل يصبح من الصعب نقد إسرائيل في المستقبل، لأنها لم تعد “دولة جارة”… 

بل “جزء من البنية الأساسية” للأمن والاقتصاد في الشرق الأوسط.


إسرائيل الكبرى: من عقيدة إلى مخطط جيوبوليتيكي 

داخل بعض أروقة اليمين الإسرائيلي المتطرف يظهر مصطلح دائم التكرار:

إرتز إسرائيل هَشليما – أرض إسرائيل الكاملة.

وهي رؤية تقترح أن حدود إسرائيل الطبيعية تمتد من النيل إلى الفرات.


اليوم هذا المشروع يتحرك بهدوء عبر:

شبكة تطبيع أمني واستخباراتي. 

خطوط غاز عابرة للحدود. 

سيناء كممر اقتصادي.

 اتفاقيات نقل بضائع من الهند إلى أوروبا عبر إسرائيل وحويل الخليج إلى منطقة نفوذ اقتصادي مرتبط بتل أبيب. 


إسرائيل لم تعد تبحث عن احتلال أرض بالقوة… 

بل تريد أن تُصبح “قلب المنطقة” بلا طلقة واحدة.


لماذا غزة تحديدًا يجب أن تُزال من المعادلة؟ 

تحدثنا سابقا بالتفصيل عن حقيقة مايحدث فى غزة 

https://kareem-ashmawy.blogspot.com/2025/11/blog-post_31.html

غزة ليست مجرد أرض… بل صداع في مشروع الشرق الأوسط الأمني الجديد.

غزة هى الأرض التي فشل يوشع بن نون فى اخضاعها وبقيت خارج أرض الميعاد على الدوام ، هى المتمرده

غزة تُفشل فكرة “السلام مقابل المال”.

 غزة تُعيد تعريف القوة:

 ليست التكنولوجيا… بل الإرادة. 

غزة نقطة مفصلية تعطل توسع شبكات الغاز والموانئ في المتوسط. 

وجود غزة مقاومة يعني وجود ثقب في مشروع إسرائيل الكبرى. 

غزة تُفشل فكرة “تطبيع الأديان الإبراهيمية”، لأنها تقول بصوت واضح:

لا دين بلا عدل، ولا تسامح بلا مقاومة. 


لذلك المطلوب ليس إسكات غزة… بل نزع روح غزة:

تغيير سكاني، تغيير ثقافي، تغيير نفسي… لتتحول غزة من “نموذج مقاومة” إلى “منطقة معاد إعمارها ومراقبتها”.

 هذا ما تلمّح إليه بعض التصريحات الغربية:

إعادة تأهيل غزة… وإعادة تشكيل وعيها.


فى النهاية 

اتفاقية إبراهام لم تنهِ الصراع… بل صنعت شكلًا جديدًا له.

إنها ليست نهاية التاريخ، بل بداية فصل جديد من الصراع:

صراع الرواية… من يملك القصة؟

وصراع العقل… من يقود الفكرة؟

وصراع المستقبل… من سيصبح مركز الشرق الأوسط؟

طالما بقيت #غزة تقول “لا”… فإن كلمة “النهاية” لن تُكتب بعد.

✦✦✦

من كتاب مثل نوره 

https://sites.google.com/view/karimashmawy/home

موقع قرآن الكريم 

https://quran-elkareem.netlify.app/


© 2025 كريم عشماوي – جميع الحقوق محفوظة

Karim_ashmawy@hotmail.com