Best Article

النبي محمد في التوراة والإنجيل- للباحث كريم عشماوي


 مازالت البشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم مخفية بين طيات النصوص المقدسة لليهود والنصارى، رغم أنها باقية على من يشاء الله له البصيرة.

.هذا المقال هو تحقيق لغوي وتاريخي من منظور علم مقارنة الأديان، نهدف به إلى إظهار الحق بإنصاف وعدل


1. نبوءة "محمديم" في نشيد الأنشاد 

النص الكامل من نشيد الأنشاد 5:10-16:

"حبيبي أبيض وأحمر، معلم بين ربوة. رأسه ذهب إبريز. قصصه متموجة، حالكة كالغراب. عيناه كحمام على مجاري المياه، مغسولتان باللبن، جالستان في مواضعهما. خداه كخميلة الطيب، أبراج أطياب. شفتاه سوسن تقطر مرًّا سائلاً. يداه حلقات ذهب، موضوعة على حجر الزبرجد. بطنه عاج أبيض، مغطى بالياقوت الأزرق. ساقاه عمودا رخام، مثبتان على قاعدتي ذهب خالص. منظره كلبنان، خيار كالأرز. حلقه حلاوة، وكله مشتهيات. هذا حبيبي، وهذا خليلي يا بنات أورشليم."



التركيب العبري:

חִכּוֹ מַמְתַקִּים וְכֻלּוֹ מַחֲמַדִּים זֶה דֹּודִי וְזֶה רֵעִי בְּנוֹת יְרוּשָׁלִָם

الترجمة الدقيقة:

"فمه حلاوة، وكله محمديم. هذا حبيبي، وهذا خليلي يا بنات أورشليم."

التحليل:

מַחֲמַדִּים

الكلمة محمديم هي جمع تعظيم للكلمة محمد.



كل الصفات المذكورة في النص توافق أوصاف النبي محمد ﷺ:

أبيض وأحمر: وصف لون بشرة النبي ﷺ في الأحاديث.

مربوع القامة : ليس بالطويل ولا بالقصير

شعره متموج، اسود كالغراب: وصف دقيق لشعره في كتب السيرة.

عيناه كبيرتان، بياضها ناصع وسواده شديد: عيناه كحمام مغسولتان باللبن.

كفه قوية، كأنها مذهبة: وصف يداه بحلقات ذهب.

قامته معتدلة، وساقاه كالعمودين: ساقاه عمودا رخام.

رائحته طيبة دائمًا: خداه كخميلة الطيب.


كيف تم التلاعب؟

في الترجمات الحديثة حول كلمة "محمديم" من اسم علم محمديم إلى مشتهيات

"Altogether lovely"

"كله مشتهيات”

وهذا إخفاء متعمد للاسم، رغم وجوده الصريح بالنص العبري

محمديم = מַחֲמַדִּים
---------------

2. بشارة عيسى بـ"أحمد" في الإنجيل 

– بارقليطوس أم بيركليتوس؟

النص القرآني:

ومبشّرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد

النص الإنجيلي:

يوحنا 14:16 "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد."

الكلمة اليونانية:

النسخ المعتمدة تذكر: 

Παράκλητος (Parakletos) = المعزّي، المؤيّد، الشفيع.

لكن الحقيقة  إن الكلمة الأصلية كانت:

Περικλυτός (Periklutos) = المحمود، المشهور، الممدوح.

وهذا يُوافق اسم "أحمد" بالعربيه بدقة لغوية.


التلاعب الخبيث:

يجدر التذكير أن عيسى عليه السلام والحواريين كانوا يتكلمون الآرامية، ولم تكن اليونانية لغتهم الأصلية، لكنها كانت اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية آنذاك،  كُتب الإنجيل باليونانية، لا بلغة عيسى، وهذا مكمن التحريف.


في مجمع نيقية (325م) تم اعتماد نسخ يونانية معدّلة من الأناجيل وتجاهل الأناجيل الأصلية المتداولة بين تلاميذ المسيح الأوائل.


من أبرز ضحايا هذا التلاعب: مسيحيو نجران اصحاب الاخدود، الذين كانوا يتمسكون بالإنجيل الحقيقي ويحملون عقيدة التوحيد والبشارة بمحمد ﷺ، فكانوا هم أصحاب الأخدود الذين حرقهم ذو نواس بدعم يهود نجران لتمسكهم بالإيمان وذكرهم الله بالقرآن


الفرق بين الكلمتين حرفيًا صغير:

Parakletos / Παράκλητος = المعزي.

Periklutos / Περικλυτός = المحمود (أحمد).

لاحظ التشابه

في اليونانية يكفي تبديل حرفين فقط لتحويل "أحمد" إلى "المعزي".

ولأن الكنيسة لا تريد وجود نبوءة صريحة برسول بشري بعد المسيح، جرى هذا التبديل:

حرفيًا: التحويل من كلمة تصف إنسانًا ممدوحًا إلى كيان روحاني عقائدي (الروح القدس).

عقائديًا: تم تغييب النبوة لصالح العقيدة الوثنية
---‐--------

 3. نبوءة "اقرأ ما أنا بقارئ" في التوراة: إشعياء 29:12

تُعد الجملة التي نطق بها النبي محمد ﷺ في أول لحظات الوحي، حين جاءه جبريل في غار حراء وقال له: "اقرأ"، فرد النبي: "ما أنا بقارئ"، من أبرز اللحظات الفارقة في التاريخ الإسلامي.

واللافت أن هذا المشهد العظيم قد ورد له ما يشبهه تمامًا في سفر إشعياء من التوراة، مما يُعد دليلاً لغويًا ونبويًا على أن هذه اللحظة قد تم التنبؤ بها قبل قرون.

◆ النص من سفر إشعياء 29:12:

النص العبري الأصلي:

וְנִתַּ֥ן הַסֵּ֖פֶר עַל־אֲשֶׁ֣ר לֹא־יָדַ֑ע סֵ֖פֶר לֵאמֹ֥ר קְרָא־נָ֛א זֶ֖ה וְאָמַ֣ר לֹֽא־יָדַ֔עְתִּי סֵֽפֶר׃

الترجمة العربية:

"ويُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة، ويقال له: اقرأ هذا، فيقول: لا أعرف الكتابة.".


قال تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل الأعراف: 157
----‐-------

4. بشارات أخرى بالنبي محمد في التوراة والإنجيل 

1. تثنية 18:18 – النبي الآتي مثل موسى

"أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطلبه منه."

"من إخوتهم" = من نسل إسماعيل، لا بني إسرائيل.

"في فمه" = النبي الأمي الذي يتلقى الوحي شفاهًا.

2. تثنية 33:2 – إشراقة من جبل فاران

"قال الرب جاء من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم."

"سيناء" = موسى، "سعير" = عيسى، "فاران" = مكة، و"النار" = الجهاد والوحي.

3. إشعياء 42:1-11 – عبد الله القادم من بلاد العرب

"هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سُرّت به نفسي، وضعت روحي عليه، فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع، ولا يُسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفئ، إلى الأمان يُخرج الحق... لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته... لتُرنم البرية ومدنها، الديار التي سكنها قيدار، لتترنم سكان سالع، من رؤوس الجبال ليهتفوا."

قيدار = ابن إسماعيل، وسالع = جبل في المدينة المنورة وهذا ماحدث بالفعل من أهل المدينة حينما أتى لهم النبي محمد

4. سفر حبقوق 3:3-4

"الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سَلا. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه. وكان لمعان كالنور، له من يده شعاع وهناك استُترت قدرته."

تيمان = الجنوب. فاران = جبال مكة، و"الشعاع من اليد" = الوحي والرسالة.


5. إنجيل يوحنا 16:12-14 – روح الحق

"إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم."

لا تنطبق على الروح القدس الذي كان حاضرًا أصلاً، بل على نبي قادم يتكلم بالوحي.


6.  القرآن الكريم – سورة الفتح 29

"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”

هذا وصف قرآني معجز لظهور الإسلام ونموه وتطوره، يطابق ما جاء في الإنجيل

إنجيل متى 21:43 – الأمة التي تأتي بالثمر

"لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره."

إنجيل متى 13:31-32: حبة الخردل التي صارت شجرة عظيمة

إنجيل مرقس 4:26-29: الزرع الذي ينمو حتى الحصاد


 وأخيرا دعوة إلى الإنصاف

أيها الباحث عن الحقيقة، هذه النصوص ليست اجتهادات عابرة، بل إشارات باقية رغم كل محاولات الطمس.

لو أنصف القوم أنفسهم وبحثوا بصدق، لوجدوا في التوراة والإنجيل الضوء الذي يقود إلى نور محمد ﷺ.

لقد عُرِضت عليك البينة الآن: "محمّديم" في سفر الانشاد، و"المحمود" في بشارة المسيح، والنبي المنتظر في التوراة والأنبياء.

قال تعالى:
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون
 (البقرة: 146)

اللهم اجعل هذا المقال هدىً لمن ضل، ونورًا لمن تحيّر، وحجةً لمن سعى إلى الحق.

✦✦✦

من كتاب مثل نوره 

© 2025 كريم عشماوي – جميع الحقوق محفوظة

Karim_ashmawy@hotmail.com