النبي محمد في التوراة والإنجيل- للباحث كريم عشماوي
منذ فجر التاريخ، سعى الإنسان إلى فهم أسرار الكون والوجود: كيف بدأ؟ ولماذا هو على هذه الصورة البديعة؟
ومع تطور العلم وازدهار الفيزياء والفلك والبيولوجيا، تكشّفت أمامنا حقائق مذهلة عن نشأة الكون، واتساعه، وحركة أجرامه، وتكوّن المادة، وبدايات خلق الإنسان.
لكن الأعجب أن هذه الحقائق التي وصل إليها العلماء بعد آلاف السنين من البحث والتجريب، قد سبق القرآن الكريم بالإشارة إليها في آيات محكمة نزلت قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.
1- الانفجار العظيم وبداية الكون
العلم الحديث توصّل إلى أن الكون نشأ من حدث أسموه الانفجار العظيم
(Big Bang)
قبل نحو 13.8 مليار سنة.
كل المادة والطاقة والزمان والمكان كانت مضغوطة في نقطة متناهية الصغر ثم انفجرت لتتكون المجرات والنجوم والكواكب.
وقد سبق القرآن هذا المعنى بقوله:
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
[الأنبياء: 30]
2- اتساع الكون المستمر
اكتشف إدوين هابل أن المجرات تتباعد عن بعضها، أي أن الكون في حالة تمدّد دائم.
وقد أشار القرآن إلى هذا بقوله:
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[الذاريات: 47]
3- بنيان الكون وإمساك الله له
الكون قائم على نظام دقيق تحكمه قوانين الجاذبية والقوى الأساسية، الجاذبية والمادة المظلمة والطاقة المظلمة وجسيم هيجز والاوتار الفائقة ولو اختل جزء منه لانهار الكون.
قال تعالى:
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[الرعد: 2]
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
[فاطر: 41]
4- النجم الطارق وصوته
العلماء رصدوا النجوم النابضة (Pulsars) التي تبث إشارات راديوية منتظمة كأنها طرقات.
قال تعالى:
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ
[الطارق: 1-3]
5- إنزال الحديد والماء إلى الأرض
أثبت العلم أن الحديد أصله من انفجارات النجوم العظمى، وأن الماء جاء من تفاعلات كونية ثم نزل إلى الأرض.
قال تعالى:
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
[الحديد: 25]
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ
[المؤمنون: 18]
6- حركة الشمس والمجموعة الشمسية
أثبت العلم أن الشمس تجري في مدارها نحو مستقر في كوكبة هرقل.
قال تعالى:
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[يس: 38]
7- الطواف ودوران الكون
الكون كله في طواف:
الإلكترونات تدور حول النواة.
الكواكب حول الشمس.
المجرات في أفلاكها.
وكذلك الإنسان يطوف حول الكعبة، رمزًا لتناسق حركة الكون.
8- اللطائف العددية للشمس والقمر والأيام
ذكر الشمس 33 مرة بعدد دورتها الزمنية
ذكر القمر 27 مرة بعدد منازله ودورته حول الأرض
ذكر اليوم 365 مرة بعدد أيام السنة الشمسية.
ذكر الشهر 12 مرة بعدد أشهر السنة.
9- حساب 300 سنة شمسية = 309 سنة قمرية
قال تعالى:
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
[الكهف: 25]
300 سنة شمسية تساوي حسابيا بالضبط 309 سنوات قمرية
بسبب فرق ال ١١ يوم بين السنة الشمسية والقمرية
وهو حساب لم يكن في متناول العرب زمن النزول.
10-حكمة تنقل الشهور القمرية عبر المواسم الشمسية
الشهور القمرية أقصر من الشمسية بحوالي 11 يومًا، ولهذا فإنها تتنقل عبر فصول السنة كلها
فالصيام مثلًا قد يأتي في الصيف الحار، ثم بعد سنوات في الشتاء البارد ، والحج قد يقع في موسم المطر، ثم بعد جيل في موسم الجفاف.
معلوم أن الكرة الأرضية تختلف المواسم بها حسب الموقع الجغرافي
إنها عدالة إلهية؛ إذ يتعبد الناس لربهم في كل حال وزمان ومكان على الأرض ، فلا يُحرم قوم من مشقة ولا يُعفى آخرون منها.
بهذا لا يختص جيل أو مكان بعبادة أيسر من غيره
ومن اللطائف: أن اكتمال دورة هذه التنقلات يستغرق 33 سنة، فإذا عبد الإنسان ربّه هذه المدة، فقد أدّى عباداته في كل الفصول، وذُكر أنه بلغ كمال العبودية في كل الظروف.
11-الصلب والترائب – اكتشف العلم وسبق القرآن
قال تعالى:
فَلْيَنْظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ
[الطارق: 5-7]
اكتشف العلم أن الخلايا التناسلية الأولية
(Primordial Germ Cells)
لا تبدأ في الخصية أو المبيض
بل في جدار الكيس المحي
(yolk sac)
، ثم تهاجر داخل الجنين إلى المنطقة المتوسطة بين العمود الفقري (الصلب) ومقدمة الجسم (الترائب) حيث النتوءات التناسلية.
هناك تتمايز لتصبح خصيتين أو مبيضين.
أي أن أصل ماء الإنسان بالفعل ينشأ في هذا الموضع "بين الصلب والترائب" بدقة مذهلة.
كذلك ماء الرجل يخرج من صلبه، وماء المرأة من ترائبها (البطن والحوض حيث المبيضين)، ولا يكتمل الخلق إلا باجتماع الماءين.
إذن: العلم الحديث بيّن بدقة موضع نشأة الخلايا التناسلية ومسارها.
القرآن سبق فأشار إلى هذا الموضع العجيب بألفاظ موجزة لا يمكن لبشر أن يدركها زمن النزول.
قال تعالى أيضًا:
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
أي خليط ماء الرجل والمرأة.
12-دورة الخلق كاملة:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
[المؤمنون: 12-14]
وصف القرآن المراحل الكاملة لخلق الإنسان بدقة مدهشة، مطابقة لما كشفه العلم الحديث:
النطفة: اتحاد ماء الرجل والمرأة مكوِّنًا الخلية الأولى.
العلقة: التصاق الجنين بجدار الرحم كالدودة المعلقة.
المضغة: كتلة صغيرة كالممضوغة، تبدأ فيها الفلقات
العظام واللحم: تشكُّل الهيكل ثم كسوته بالعضلات
النشأة خلقًا آخر: اكتمال الملامح الإنسانية ونفخ الروح.
ثم يمر الإنسان بدورة العمر:
ضعف الطفولة
قوة الشباب
ضعف الشيخوخة.
قال تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً
[الروم: 54]
13- بوزون هيجز ومجاله – صورة عن القيامة
عام 2012 أعلن العلماء في مصادم الهدرونات الكبير (LHC) اكتشاف بوزون هيجز،
الجسيم الذي يثبت وجود مجال هيجز، وهو الحقل الخفي الذي يملأ الكون ويمنح الجسيمات كتلتها.
لو لم يكن هناك مجال هيجز، لبقيت الجسيمات بلا كتلة، فلا ذرات، ولا نجوم، ولا كواكب، ولا حياة.
لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن مجال هيجز غير مستقر كليًا، أي أن الكون قائم على حالة دقيقة يمكن أن تنهار في لحظة.
عند انهياره، تفقد الجسيمات كتلتها، وتتفكك المادة، ويزول الكون المعروف.
القرآن سبق إلى هذا المعنى:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
[إبراهيم: 48]
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ * وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[المرسلات: 8-11]
وآيات كثيرة بالقرآن تبيّن أن المادة ستنهار وتتفكك، وأن النظام الكوني كله سيزول عند قيام الساعة، وهو نفس ما يصفه العلماء بانهيار مجال هيجز.
المغزى: الدنيا وهم والآخرة قرار مجال هيجز اليوم هو الذي يمنح الكون كتلة ووجودًا، لكنه غير مستقر الدنيا ليست دار ثبات.
إذا انهار المجال تبدلت الأرض والسماء،
وزال الوهم وجاءت الآخرة دار القرار
قال تعالى:
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
[العنكبوت: 64]
خاتمة:
وهكذا يتضح أن ما كشفه العلم الحديث من أسرار الانفجار العظيم، واتساع الكون، وحركة الشمس، ودقة الحساب بين السنين الشمسية والقمرية، وأصل الحديد والماء، ودورة خلق الإنسان، وحتى أعقد ما وصل إليه الفيزيائيون في بوزون هيجز ومجاله… كلها لم تكن غريبة على القرآن. فقد سبق الوحي بالإشارة إليها في ألفاظ موجزة معجزة، ليبقى برهانًا خالدًا على أن هذا الكتاب من عند الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فسبحان من قال:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[فصلت: 53]
الشفع والوتر نظرية كل شىء
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/12/blog-post_2.html
الكعبة والنسبة الذهبية
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/11/blog-post_28.html
الأرض كروية ام مسطحة
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/12/earth.html
إحياء الميت بعظام بقرة بني إسرائيل
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/12/blog-post_7.html
الإعجاز العلمي في الوضوء
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/11/blog-post_30.html
الإعجاز العلمي في الصلاة
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/11/blog-post_61.html
سر تحديد نوع جنس الجنين- النبي محمد سبق العلم
https://karim-god-nour.blogspot.com/2025/11/blog-post_96.html
✦✦✦
من كتاب مثل نوره
https://sites.google.com/view/karimashmawy/home
موقع قرآن الكريم
https://quran-elkareem.netlify.app/
© 2025 كريم عشماوي – جميع الحقوق محفوظة
Karim_ashmawy@hotmail.com