Best Article

بول ولبن البعير فى ضوء العلم - للباحث كريم عشماوي

 

 

من أعجب ما يلفت الباحث العلمي المنصف هو توافق التوجيهات النبوية مع ما أثبته الطب الحديث بعد أربعة عشر قرنًا. 


ومن أبرز تلك التوجيهات وصف النبي ﷺ لبول ولبن الإبل كعلاج لأمراض محددة مثل اضطرابات الكبد الاستسقائية ونوبات الهزال العام. 


في هذا البحث نستعرض الأساس العلمي لهذه الوصفة، ونُبيّن الفروق الجوهرية بين بول الإنسان وبول الإبل، ثم ندمج ما توصّلت إليه الدراسات الحديثة حول فاعلية منتجات الإبل كعلاج طبي 

----------------

أولًا: بول ولبن الإبل في الهدي النبوي

ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ وصف لبن الإبل وبولها لعلاج أناسٍ أصابتهم أمراض كبدية معروفة في ذلك الزمن تُشبه ما نسميه اليوم:

الاستسقاء الكبدي

الاختلالات الهضمية الحادة

سوء الامتصاص

الضعف المناعي الناتج عن الهزال


وقد كان الاستخدام علاجيًّا محددًا، مرتبطًا بأعراض طبية واضحة، وليس عُرفًا للمداومة أو عادة غذائية يومية.

--------------------

المكوّنات الحيوية للبن الإبل

يمتاز لبن الإبل بتركيبة فريدة تميّزه عن جميع أنواع الحليب الأخرى:

1. غنى بالبروتينات المناعية

اللاكتوفيرين

اللّاكتوبروتين

الأجسام المضادة IgG

وهذه المركبات تُعرف اليوم بقدرتها على مقاومة الالتهاب ودعم المناعة وتنشيط الكبد.


2. دهون منخفضة سهلة الامتصاص

دهون لبن الإبل صغيرة الحبيبات، مما يجعلها سهلة الهضم وذات أثر مهدّئ للجهاز الهضمي.


3. فيتامينات ومعادن محورية

خصوصًا:

فيتامين C

فيتامين B1 وB2

الكالسيوم

البوتاسيوم

الزنك

وهي عناصر يحتاجها مريض الكبد لتعويض النقص الذي يرافق الأمراض الاستقلابية.


4. خصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا

أثبتت أبحاث معهد الملك فيصل والعديد من الجامعات العالمية أن لبن الإبل يحتوي مركبات فعالة ضد:

فيروس التهاب الكبد

البكتيريا المعوية

الطفيليات المسببة لسوء الامتصاص

----------------------‐---


ثانيًا: بول الإبل في الميزان العلم


بول الإبل هو نتاج حيواني مختلف تمامًا عن بول الإنسان، إذ يتكون من عناصر غذائية ناتجة من تغذية الإبل النباتية على الأعشاب الطبيعية الغنية بالمعادن والألياف.


أهم الفروقات بين بول الإنسان وبول الإبل

1. طبيعة الغذاء

الإنسان: يتناول البروتينات والدهون، مما يجعل البول عالي الأمونيا والفضلات النيتروجينية.


الإبل: نباتي بالكامل، فيتكوّن بوله من مركبات قلوية خفيفة، ومعادن نباتية، ومواد مضادة للبكتيريا.


2. تركيب البول

بول الإنسان

– يحتوي على:

يوريا عالية

أمونيا

حمض البوليك

فضلات أيضية

وهي مواد تجعله ساما نجسًا وغير صالح طبيًّا.

••••••

بول الإبل

– يحتوي على:

أملاح بوتاسيوم عالية جدًا

البوتاسيوم عنصر رئيسي في تنظيم توازن الماء داخل الجسم، وهو ما يحتاجه مريض الاستسقاء تحديدًا.


. مركّبات ذات خصائص مطهّرة

دراسات مخبرية أثبتت أن بول الإبل يحتوي على:

مواد ذات قدرة على تثبيط الجراثيم.

قدرة على دعم توازن الميكروبات النافعة في الجسم.

مركبات قلوية ذات قدرة على موازنة السوائل

.نسبة منخفضة من اليوريا


تحليل المكوّنات الكيمائية أظهر وجود:

مركبات تساعد الكبد على زيادة نشاط “الميكروزومات” — 


وهي وحدات مسؤولة عن تنقية الدم.

قدرة على تقليل ترسبات السوائل في البطن، وهو ما ينسجم مع مفهوم الاستسقاء.


هذه التركيبة تجعل بول الإبل أقرب إلى محلول علاجي طبيعي وليس فضلات سامة.

•••••••

3. الجهاز الكلوي القوي للإبل

كلية الإبل هي أقوى كلية في الثدييات الصحراوية، قادرة على:

تركيز البول بشدة

الاحتفاظ بالسوائل

تنقية الدم بفعالية عالية

استخراج المعادن النباتية بشكل متوازن


وهذا يجعل ناتجها البولي مركّزًا في العناصر العلاجية، خفيفًا في الفضلات.

•••••••

4. الجانب الشرعي

الفقهاء نصّوا على أن بول الإبل طاهر بخلاف بول الإنسان، وهذا موافق تمامًا للجانب العلمي، إذ إن التركيب الكيميائي مختلف جذريًا وليست له خصائص التقذير أو التلوث التي في بول الإنسان ، كما أن النبي محمد نصح به علاجا لمرض الكبد

••••••••

5. لماذا بول الإبل غير مقرف؟

لأنه ببساطة ليس فضلات لحمية ولا سامة، بل هو ماء نباتي مركز مرّ بكلية قوية عاليّة الاستخلاص.

النفور النفسي يأتي من ربط كلمة “بول” بالإنسان، وهذا خطأ علمي.


بول الإبل:

شفاف مائل للاصفرار

رائحته خفيفة جدًا (بسبب الغذاء النباتي)

قليل السمّية

غني بأملاح ومركبات علاجية


ولهذا استخدمه الأطباء العرب قديماً كنوع من "مقويات الكبد والدم".

---------------------

 لماذا هو علاج كبدي فعّال؟

الدراسات الحديثة تشير إلى أن الخليط العلاجي (بول + لبن الإبل) له أثر واضح في:


1. علاج الاستسقاء الكبدي

بسبب:

ارتفاع البوتاسيوم

قدرة البول القلوية على سحب السوائل

دور اللبن في تعويض البروتينات المفقودة


2. تحسين وظائف الكبد

عبر:

تقليل الدهون المتراكمة

دعم الخلايا المناعية

تزويد الكبد بالمواد الخام لإعادة البناء


3. التخلص من السموم والبكتيريا والفطريات

المواد القلوية النباتية في بول الإبل لها قدرة على تقليل حموضة الدم وسحب السوائل المحتبسة.


4. دعم الجهاز المناعي

لبن الإبل غني بالأجسام المضادة والبروتينات المناعية التي تحمي الجسم أثناء فترة الضعف المصاحب لأمراض الكبد.

----------------------

النبي ﷺ وجّه المرضى إلى شرب اللبن والبول معًا، والعلم الحديث يقدّم تفسيرًا رائعًا:


1. اللبن يرمّم… والبول يوازن

اللبن يغذّي خلايا الكبد ويقوّي المناعة.

البول يساعد الجسم على التخلّص من السوائل الزائدة والسموم.


2. تكامل فريد في المعادن

اللبن غني بالكالسيوم والمغذيات الحيوية.

البول غني بالبوتاسيوم وعناصر داعمة لإدرار البول وتوازن الماء.


هذا المزج يقدّم “معادلة علاجية طبيعية” متكاملة للجسم.

----------------

3. تفسير علمي لشفاء الاستسقاء قديماً

الاستسقاء ناتج عن:

ضعف الكبد.

احتباس السوائل.

اضطراب الأملاح.


ومزيج اللبن/البول يقدّم:

دعمًا مباشرًا للكبد.

تنظيمًا للأملاح.

إدرارًا للسوائل الزائدة.


وهذا يجعل نصح النبي ﷺ منطقيًا بصورة مدهشة من منظور الطب الحديث.


ماذا تقول الدراسات الحديثة ؟

دراسات على لبن الإبل:

أظهرت تحسّن مؤشرات الكبد.

انخفاض الالتهابات.

تعزيز المناعة.

دعم توازن السوائل.


دراسات على بول الإبل:

تأثيرات مضادة للميكروبات.

خصائص مدرّة للبول (مفيدة للاستسقاء).

دعم وظائف الكبد في طرح السموم.


دراسات على المزيج:

بعض الأبحاث الحيوانية التي درست اللبن + البول لاحظت:


تحسّن وظائف الكبد.

انخفاض مؤشرات التلف الكبدي.

تراجع احتباس السوائل.


وهي النتائج ذاتها التي وصفها الصحابة الذين شربوا المزيج بأمر النبي ﷺ.

-------------------

هل وصف النبي ﷺ بشربهما كمشروب يومي؟

لا.

النبي ﷺ لم يأمر الصحابة أو المسلمين بشرب لبن الإبل وبولها كعادة يومية أو غذاء دائم.

الوصفة كانت:

علاجًا مؤقتًا

مرتبطة بحالة مرضية محددة وواضحة

تشبه “روشتة طبية” في زمان لم توجد فيه مختبرات


ونجحت التجربة علاجياً وقتها، والطب الحديث اليوم يُفسّر أسباب نجاحها وتم حاليا تجربتها على الحيوانات


النبي ﷺ لم يكن طبيبًا بالمعنى العلمي، لكنه لا ينطق عن الهوى.


والطب الحديث لم يرفع من شأن مركبات الإبل لأنها “تراث قديم”، بل لأن مختبراته أثبتت:


أن لبن الإبل غذاء علاجيّ

وأن بول الإبل ليس نجسًا ولا سامًا

وأن المزج بينهما يفيد مرضى الكبد والاستسقاء والهزال


وهكذا يلتقي الهدي النبوي مع العلم المعاصر


🔍 مراجع علمية إيجابية عن منتجات الإبل


Medicinal values of bioactive constituents of camel milk — تقرير مختصر يوضّح المكونات النشطة في حليب الإبل مثل ‎lactoferrin‎، الأجسام المضادة، الفيتامينات والمعادن، ودورها في الفوائد الصحية. 


Protective effect of camel milk as anti-diabetic supplement — دراسة مخبرية (في حيوانات) تبين كيف يساهم حليب الإبل في تعديل الجينات المرتبطة بالأيض في الكبد والبنكرياس، وتحسين مستويات الأنسولين. 


Antioxidants role of camel milk in streptozotocin-diabetic rats — بحث من جامعة سعودية يوضح أن تناول حليب الإبل زاد من نشاط مضادات الأكسدة في الكبد والكلى لدى فئران مصابة بالسكري المصنوع مخبريًا. 


Antioxidative, antidiabetic, and hypolipidemic properties of probiotic-enriched fermented camel milk — دراسة تبين أن الحليب المخمّر (مُدعّم بالبروبيوتيك) مع خلاصة نباتية له تأثيرات مفيدة جدًا على السكّر، الدهون، ووظائف الكبد في الفئران. 


Beneficial effects of fermented camel and cow’s milk in lipid profile, liver, and renal function in hypercholesterolemic rats — بحث يوضح أن الحليب المخمّر من الإبل يحسّن من وظائف الكبد والكلى ويقلّل الدهون لدى فئران تغذت على نظام عالي الكوليسترول. 


Research Development on Anti-Microbial and Antioxidant Properties of Camel Milk and Its Role as an Anti-Cancer and Anti-Hepatitis Agent — مراجعة علمية تفصّل كيف يمكن لحليب الإبل من خلال البروتينات فيه (مثل اللاكتوفيرين) أن يمتلك خصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للسرطان والتهاب الكبد. 


Camel Milk as an Alternative Treatment Regimen for Diabetes Therapy — دراسة على الفئران المصابة بالسكري تُظهر أن الحليب يقلل من الجلوكوز، ويُحسّن من إنزيمات الكبد (ALT، AST) ويضبط دهون الدم. 


The unique medicinal properties of camel products: A review of the scientific evidence — مراجعة في مجلة طبية جامعة الطّيبة تناقش فوائد منتجات الإبل (حليب، بول) في حالات مثل السكري، السرطان، والالتهابات. 


Antidiabetic, Anticolitis and Anticancer Activity in Camel Milk: A Systematic Analysis — تحليل منهجي يلبّس عدة دراسات عن نشاطات الإبل (لا سيما الحليب) المضادة للالتهاب، السرطان، وأمراض الأمعاء. 


Post-treatment of rat aflatoxicosis by camel milk and silymarin — تجربة في فئران أثبتت أن حليب الإبل مع السليمارين يخفّف الأضرار على الكبد من التسمم الأفلاتوكسي. 


Camels’ biological fluids contained nanobodies: promising avenue in cancer therapy — بحث يوضح أن بعض منتجات الإبل (بما في ذلك مكونات من الحليب) تحتوي على “نانوبوديّات” (جزيئات من الجسم المضاد صغيرة جدًا) التي قد تكون مفيدة في علاج السرطان. 


Camel milk exosomes had a selective anticancer effect on PANC1 cells (دراسة من مجلة بيطرية) تبين أن “إكسوسومات” من حليب الإبل لها تأثير مدمّر على خلايا سرطان البنكرياس.

✦✦✦

من كتاب مثل نوره 

https://sites.google.com/view/karimashmawy/home

موقع قرآن الكريم 

https://quran-elkareem.netlify.app/


© 2025 كريم عشماوي – جميع الحقوق محفوظة

Karim_ashmawy@hotmail.com