النبي محمد في التوراة والإنجيل- للباحث كريم عشماوي
شكل الأرض بين القرآن والعلم: ردٌّ على إساءة الجهال للإسلام
في العقود الأخيرة ظهر خطابٌ يظن أصحابه أنهم يدافعون عن الإسلام، بينما هم في الحقيقة يصادمون حقائق علمية قطعية شهد لها القرآن نفسه، وأجمع عليها علماء المسلمين قبل الغرب بقرون.
محاربة حقيقة كروية الأرض ليست غيرة على الدين، بل إساءة مباشرة للإسلام؛ لأنها تصوّره دينًا يعادي المشاهدة والعقل والسنن الكونية.
والأخطر أن هذا الخطاب يخلط بين الثوابت العقدية وبين الحقائق الكونية، مع أن القرآن نفسه فصل بينهما بدقة.
.............
أولًا: الشكل الحقيقي للأرض – كروية مفلطحة تشبه البيضة
العلم الحديث يقرر أن الأرض ليست كرة تامة، بل كروية مفلطحة
(Oblate Spheroid):
منتفخة قليلًا عند خط الاستواء مفلطحة عند القطبين
وهذا الوصف لم يناقضه القرآن، بل أشار إليه بدقة لغوية مذهلة في قوله تعالى:
﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا ﴾
(النازعات: 30)
كلمة دحاها في لغة العرب لا تعني مجرد البسط، بل تشمل:
التهيئة الإخراج
والدُّحية: بيضة النعامة
وهو توصيف يطابق الشكل الحقيقي للأرض: كروي بيضوي، لا مسطح هندسيًا.
.............
ثانيًا: العرب والمسلمون وإثبات كروية الأرض قبل أوروبا
كروية الأرض ليست اكتشافًا غربيًا، بل حقيقة إسلامية قديمة:
البيروني قاس محيط الأرض بقياس زاوية الأفق من قمة جبل بدقة مدهشة.
ابن حزم قال نصًا:
«بُرهان كروية الأرض أوضح من الشمس»
ابن تيمية قال:
«الأرض كروية باتفاق علماء المسلمين»
المسعودي وابن خلدون صرّحوا بكرويتها دون جدل.
العلماء المعاصرون كالشيخ الشعراوي ود.مصطفى محمود والإمام البوطي والغزالي وغيرهم قالوا ان الأرض كروية
إذن القول بتسطيح الأرض ليس تراثًا إسلاميًا، بل ظاهرة حديثة بلا سند علمي ولا فقهي.
........... ....
ثالثًا: الكعبة والنسبة الذهبية بين القطبين – بصمة هندسية لا تُفهم إلا على كرة
من الملاحظات الجغرافية الدقيقة أن موقع الكعبة المشرفة يقع ضمن علاقة عددية ، النسبة الذهبية (1.618) بين القطب الشمالي والجنوبي.
اقرأ مقالي الكعبة والنسبة الذهبية للأرض
https://kmashmawy.blogspot.com/2025/11/blog-post_28.html
هذه العلاقة:
لا معنى لها على أرض مسطحة ولا يمكن تعريف “قطبين” هندسيًا إلا على جسم كروي له محور دوران
لسنا هنا بصدد عقيدة، بل إشارة هندسية إلى أن نظام الأرض:
مضبوط محسوب
مبني على علاقات رياضية كونية
كما قال تعالى:
﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾
(القمر: 49)
....................
رابعًا: المعنى الحقيقي لقوله تعالى:
﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾
(الغاشية: 20)
هذه الآية من أكثر الآيات التي أُسيء فهمها.
السطح هنا ليس نفيًا للكروية، بل وصفٌ وظيفي إدراكي:
السطح الذي نعيش عليه ممهَّد صالح للحياة الإنسان
لا يرى الانحناء بسبب ضخامة حجم الأرض
الجاذبية تجعلك دائمًا واقفًا “عموديًا” نحو المركز لذلك يبدو السطح مستويًا رغم كونه منحنٍ هندسيًا
فالآية تتحدث عن كيفية التهيئة للمعيشة، لا عن شكل هندسي رياضي.
الله يقولك الا ترى كيف سطحت لك الأرض للمعيشة وهى كروية ؟
وليس يخبرك أنها مسطحة
...........
خامسًا: آية “مددناها” – الامتداد الإدراكي لا المسطح الهندسي
قال تعالى:
﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾
مددناها تعني:
جعلناها ممتدة أمامك إلى الأفق مهما سرت لا ترى لها حافة ، لا نهاية
وهذا لا يحدث على أرض مسطحة، بل على سطح منحنٍ كبير
لو كانت الأرض مسطحة:
لظهرت لها حافة أو نهاية منظورة
لكن الامتداد المستمر نتيجة مباشرة للكروية.
..........
سادسًا: باقي الآيات القرآنية التي تثبت كروية الأرض
1) التكوير
﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾
(الزمر: 5)
التكوير في اللغة: اللفّ على جسم مستدير.
آية إذا قرأت على عقل طفل صغير يفهم أن الأرض كروية
2) الفلك والسباحة
﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾
(الأنبياء: 33)
كل شيء يسبح حتى الارض
الفلك: المسار المنحني، لا الخط المستقيم.
3) عدم الميد (الاضطراب)
﴿ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾
(النحل: 15)
الميد يحدث عند غياب مركز توازن.
وجود مركز جاذبية يعني شكل كروي.
4) تثبيت الجبال
﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ﴾
(الأنبياء: 31)
وصف جيولوجي دقيق لجبال تثبت الصفائح فوق كرة حتى لا تهتز
5) الصعود إلى السماء
﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾
(الأنعام: 125)
إشارة واضحة لتناقص الضغط والأكسجين مع الارتفاع، كلما ارتفعنا فى السماء قل الأكسجين وصعب التنفس، وهو لا يكون إلا بغلاف جوي يحيط بكرة.
6) آيات اختلاف الليل والنهار والمشارق والمغارب
لا يحدث ذلك الاختلاف والتعدد الا على جسم كروي يدور فى فلك
...................
القرآن لم يقل يومًا إن الأرض مسطحة بل وصفها بأوصاف لا تنسجم إلا مع الكروية والعلماء المسلمون سبقوا غيرهم في ذلك ومحاربة هذه الحقيقة ليست دفاعًا عن الدين، بل تشويه له
.................
سابعا : كيف تتحرك الأرض ولا نشعر بها كيف يكون فوقها البيت المعمور
من أكثر الشبهات ترديدًا:
إذا كانت الأرض تدور وتتحرك، فكيف يكون فوقها البيت المعمور؟
هذه الشبهة ناتجة عن تصور ساكن للكون، بينما القرآن والعلم يقرران عكس ذلك تمامًا.
القرآن ينسف فكرة “الثبات المطلق” من أساسها
قال تعالى بوضوح شامل لا استثناء فيه:
﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾
(الأنبياء: 33)
كلمة كلّ في العربية:
اسم استغراق لا يخرج منه شيء
إذن:
الأرض تسبح الشمس تسبح القمر يسبح السماوات تسبح والبيت المعمور نفسه يسبح ضمن منظومته السماوية
الفوقية بين الكعبة والبيت المعمور ليست ثباتًا مكانيًا مطلقًا، بل اصطفاف نسبي داخل نظام متحرك بدقة متناهية.
تمامًا كأن تكون في طائرة:
السقف فوقك الأرض تحتك مع أن الطائرة كلها تتحرك آلاف الكيلومترات
.....
ثامنا: السباحة الكونية – من الذرة إلى المجرة
القرآن استخدم لفظ يسبحون، ولم يقل “يدورون” أو “ينتقلون” عبثًا.
السباحة تعني: حركة مستمرة بلا احتكاك داخل وسط منظم
وهذا يطابق تمامًا ما كشفه العلم الحديث:
1) عالم الذرة الإلكترون ليس كرة صلبة بل سحابة احتمالية موجية “يسبح” حول النواة
2) عالم الكوانتم كل جسيم له طبيعة مزدوجة: Particle / Wave أي: موجة تسبح
3) نظرية الأوتار (String Theory)
أصل الجسيمات: أوتار تهتز الاهتزاز = حركة الوجود نفسه قائم على السباحة والذبذبة
إذن حين يقول القرآن:
﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾
فهو يصف بنية الوجود، لا مجرد حركة فلكية بسيطة
.................
تاسعا:كيف تتحرك الأرض ولا نشعر بها؟
سؤال منطقي، وإجابته فيزيائية بحتة.
القاعدة العلمية:
لا تشعر بالحركة إذا كانت منتظمة ثابتة السرعة.
الأرض:
تدور بسرعة ثابتة وتتحرك في مدار ثابت وكل ما حولك يتحرك معها: الهواء البحار الجبال الغلاف الجوي
لذلك:
لا ريح دائمة بسرعة 1600 كم/س
لا طيران مفاجئ للأجسام
لا اختلال في التوازن
القرآن أشار إلى هذا الاستقرار بقوله:
﴿ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾
(النحل: 15)
أي: منع الاضطراب، لا منع الحركة.
انت اذا كنت ف طائرة هل تشعر بحركتك فى السماء إلا إذا اهتزت ؟
...........
رابعًا: الأرض لا “تدور حول” شمس ثابتة – بل تتحرك معها
التصور المدرسي البسيط يوهم أن:
الشمس ثابتة الأرض تدور حولها فقط
لكن القرآن قال شيئًا أدق وأعمق:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ﴾
(يس: 38)
الحقيقة الفلكية: الشمس تتحرك داخل المجرة بسرعة هائلة والأرض ترافقها في مسار حلزوني
(Helical Motion)
إذن:
لا وجود لدوران دائري مغلق بسيط بل حركة جماعية منسجمة
وهذا يفسر:
تغير مواقع النجوم النسبي
شكل مسار الشمس الحلزوني خلال السنة
اختلاف الزمن بين المناطق
تعاقب الفصول
..............
عاشرا: اختلاف الزمن، الخسوف، الكسوف – بصمات الكروية
كل الظواهر التالية مستحيلة على أرض مسطحة:
اختلاف التوقيت بين الشرق والغرب
تعاقب الليل والنهار تدريجيًا
خسوف القمر بظل دائري دائمًا
رؤية نجوم تختلف حسب خط العرض
فى الشامل ترى النجم القطبي
فى الجنوب ترى النجم الصليبي
القرآن أشار إلى هذا التدرج بقوله:
ومن آياته اختلاف الليل والنهار
رب المشرقين ورب المغربين
رب المشارق والمغارب
يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل
الإيلاج = إدخال تدريجي، لا فصل حاد.
كل تلك الآيات لا تدل إلا على جسم كروي منحني يدور حول نفسه ويتحرك فى فلك مع الشمس
..............
اخيرا: البراكين والماغما – دليل الكتلة الكروية
الأرض:
نواة
وشاح
قشرة
وجود:
الماغما البراكين الصفائح التكتونية
كلها دلائل على:
جسم كروي له مركز حراري وضغط متدرج نحو الداخل
قال تعالى:
﴿ وَالْأَرْضَ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴾
(الطارق: 12)
وهو وصف دقيق لانشقاقات القشرة الأرضية. نتيجة حركة الوشاح الداخلي البحر المسجور
............
واخيرا السلطان الذي يخترق السماء
قال الله تعالى:
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾
(الرحمن: 33)
التحليل اللغوي أولًا (مهم جدًا)
تنفذوا: الخروج باختراق، لا مجرد الصعود البصري
أقطار السماوات والأرض: الحدود، الأطراف، المجالات
بسلطان:
في اللغة: قوة، حجة، تمكين، أداة سيطرة
لا تعني إذنًا معنويًا فقط، بل قوة مُكتسبة
إذن الآية لا تنفي الإمكانية، بل تشترط الوسيلة.
المقصد ليس بالأجساد – بل بالأدوات
لماذا ليس بالأجساد؟
لأن:
الجسد البشري لا يتحمل:
الفراغ
الإشعاع
نقص الأكسجين
السرعات الهائلة
والقرآن نفسه أشار إلى ذلك ضمنًا:
﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾
(الأنعام: 125)
ضيق الصدر = نقص الضغط والأكسجين
إذن النفاذ بالجسد وحده مستحيل.
حتى الجن عبارة عن بلازما يتم منعهم بواسطة مذنبات به نحاس تصطادهم وتفكك أجسادهم مغناطيسا
ما هو السلطان؟
السلطان هنا = وسيط تقني / قوة مُسيطِرة
بالمعنى الحديث:
صاروخ 🚀
مركبة فضائية
درع حراري
أنظمة ضغط
طاقة دفع
حسابات مسار ومدارات
كل هذا سلطان.
واللافت:
القرآن لم يحدد نوع السلطان
لأن الوسيلة تتغير عبر الزمن
وهذا من إعجازه.
هل تحقق معنى الآية في الواقع؟ نعم
الإنسان:
لم ينفذ من الغلاف الجوي إلا:
بمركبة
وبقوة دفع
وبحماية
لا أحد خرج “واقفًا” أو “طائرًا بجسده”
كل الرحلات الفضائية هي:
نفاذ بسلطان
تمامًا كما قالت الآية.
الآية علمية دقيقة لا شعرية
لا تتحدث عن معجزة
ولا عن منع مطلق
بل عن قانون كوني
لا خروج من نطاق الأرض والسماء
إلا بأداة، وقوة، وتمكين
وهذا ما فعله الإنسان فعلًا…
بعد 1400 سنة
.............
فى النهاية : الإيمان لا يُبنى على إنكار الحقائق
كروية الأرض:
حقيقة علمية ومذكورة قرآنيًا وأجمع عليها علماء المسلمين
والإيمان بكروية الأرض:
لا يعني الإيمان بالإلحاد ولا يعني قبول نظرية الحادية ولا يعني نفي الخالق
بل العكس:
النظام الدقيق
الحركة المنضبطة
السباحة الكونية الشاملة
كلها تشهد بوجود خالق حكيم.
قال تعالى:
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
(النمل: 88)
فالواجب:
ألا نتبع الجهال وألا نحارب العلم باسم الدين وألا نشوّه الإسلام بإنكار ما ثبته الله في كتابه وفي خلقه
العلم الصحيح لا يناقض الوحي، بل يفسّر آياته الكونية.
الشفع والوتر نظرية كل شىء
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/12/blog-post_2.html
الكعبة والنسبة الذهبية
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/11/blog-post_28.html
الأرض كروية ام مسطحة
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/12/earth.html
إحياء الميت بعظام بقرة بني إسرائيل
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/12/blog-post_7.html
الإعجاز العلمي في الوضوء
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/11/blog-post_30.html
الإعجاز العلمي في الصلاة
https://karim-god-light.blogspot.com/2025/11/blog-post_61.html
سر تحديد نوع جنس الجنين- النبي محمد سبق العلم
https://kmashmawy.blogspot.com/2025/11/blog-post_96.html
✦✦✦
كتاب مثل نوره
https://sites.google.com/view/karimashmawy/home
موقع قرآن الكريم
https://quran-elkareem.netlify.app/
© 2025 كريم عشماوي – جميع الحقوق محفوظة
Karim_ashmawy@hotmail.com