كتاب أسرار المحراب - كريم عشماوي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسرار المحراب هو الكتاب الرابع في مسيرتي التي امتدت لأكثر من عشر سنوات من التدبر والبحث في كتاب الله ودينه، ومحاولة الاقتراب من الأسئلة الكبرى التي تقف خلف ظاهر الأشياء.
Scribd
https://www.scribd.com/document/1077483513
Foulabook
https://foulabook.com/ar/book/كتاب-أسرار-المحراب-pdf
Archive
https://archive.org/details/Asrar-mehrab
هناك لحظة في حياة الإنسان يتوقف فيها عن النظر إلى العالم بالطريقة التي اعتادها، ويبدأ في طرح سؤال مختلف:
هل ما نراه هو كل الحقيقة؟
هل الكون مجرد مادة تتحرك وفق قوانين صامتة، أم أن وراء هذا النظام معنى أعمق، وحكمة، وتدبيرًا يتجاوز ما تدركه حواسنا؟
ما الذي يجعل المادة تنتظم؟ وكيف تنتقل المعلومات؟ وهل التشابه بين بعض البنى في الذرة والخلية والمجرة مجرد تشابه في الصورة، أم أنه قد يشير إلى سنن أعمق تتكرر في صور مختلفة من الخلق؟
وكيف تظهر مفاهيم مثل الاصطفاف، والتنظيم، والتناسق، وانتقال المعلومات عبر مستويات متعددة من الوجود؟
ومن هنا يأخذ الكتاب القارئ في رحلة تجمع بين التدبر القرآني، والبحث العلمي، والتأمل في الكون، ودراسة السنن التي تحكم مظاهر الخلق، مع وقفة خاصة عند سورة الصافات وسورة المرسلات وما تحمله آياتهما من إشارات تستحق التأمل.
ثم ينتقل الكتاب إلى أسرار المحراب؛ إلى الصلاة ومواقيتها والوضوء، وإلى محاولة فهم بعض الآثار النفسية والعصبية والبيولوجية المرتبطة بالعبادة وذكر الله، ومنها أثر ترديد لفظ الجلالة «الله» في حالة الإنسان النفسية، ثم يتناول ما يمكن أن يكشفه العلم عن مرحلة الموت وما يرافقها من تغيرات في الإدراك والوعي والجسد وماهو الغطاء الذي يكشف عند الموت.
وفي فصل آخر، يتناول الكتاب النجمة الخماسية من زاوية تاريخية ورمزية، متتبعًا ظهورها في الحضارات القديمة، ومناقشًا الاعتقاد الشائع بأنها رمز يهودي أصيل وحصري.
ثم ننتقل إلى واحدة من أعظم القضايا في تاريخ البشرية: خلق المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، ومعجزة ولادته العذرية، كأول تفسير علمي لكيف خلق المسيح ودليل بشريته .
يتناول الكتاب ايضا كيف ترومت المسيحية وتغير دين المسيح بما يناسب العقلية الرومانية،وكذلك قضية صلب المسيح عليه السلام، وكشف شخصية المصلوب حقا وما ورد في المصادر الدينية والتاريخية حولها، محاولًا إعادة قراءة الروايات المتعددة ومقارنتها بالنص القرآني.
ثم ننتقل إلى البحث عن البشارات بالنبي محمد ﷺ في التوراة والإنجيل.
وإلى سؤال قديم متجدد حول حقيقة اسم إسرائيل: هل المقصود به يعقوب عليه السلام وحده، أم أن وراء الاسم دلالة أقدم وأوسع؟
حيث يتوقف الكتاب عند سر الرقم 43 من ارتباطات تستحق البحث والتأمل عن حقيقة هوية إسرائيل.
ومن أكثر فصول الكتاب إثارة للجدل الفصل المتعلق بـ المسيح الدجال؛ قراءة شخصية الدجال ومفهوم فتنته في ضوء الأحاديث النبوية، ثم إسقاط هذه القراءة على شخصية دونالد جون ترامب، مقدمًا ما أراه من أدلة وقرائن، إلى جانب مناقشة فكرة «الفضائيين» وما قد يرتبط بها من تصورات حديثة حول المخططات الشيطانية والخداع الجماعي.
ولا يكتفي الكتاب بذلك، بل أعود به إلى سلسلة «مثل نوره» في جزأيها الأول والثاني، لخصت مجموعة من المقالات والأبحاث التي تناولت الإعجاز العلمي والتدبر في القرآن، ويجمع خيوطها في سياق واحد لتكوين صورة أوسع عن العلاقة بين الوحي والكون والعلم.
وفي ختام الكتاب، وكما اعتدت في كتبي، أضع بين يدي القارئ أساسيات تجويد القرآن الكريم، حتى ينتهي هذا الطريق من التأمل في الكون والإنسان إلى المصدر الذي بدأت منه الرحلة كلها: كتاب الله.
وهذا الكتاب ليس دعوة إلى إغلاق باب السؤال، بل إلى فتحه على اتساعه؛ وليس محاولة لرؤية الله في المادة، وإنما محاولة للتدبر في آثار صنعه وسننه وآياته، وفي ذلك العالم الواسع الذي وصفه القرآن بقوله تعالى:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
إهداءً إلى من كان له في حياتي أثر لا ينتهي:
إلى أمي الحبيبة، رحمها الله،
وإلى ستي عفاف، أطال الله في عمرها،
وإلى أخي الصغير محمد عشماوي، مدرس مادة التاريخ بالأزهر الشريف.
وإلى كل باحث عن الحقيقة، وكل إنسان لم يكتفِ بما تراه العين، بل أراد أن يسأل: ما وراء ما نرى؟
نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، وأن ينفع به، وأن يهدينا جميعًا إلى الحق حيث كان.
